النووي

605

تهذيب الأسماء واللغات

الميم ، إن شاء اللّه تعالى . حرف الراء ربب : قول اللّه تبارك وتعالى : وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ [ النساء : 23 ] . قال الإمام أبو إسحاق إبراهيم ابن السّري الزجّاج في كتابه « معاني القرآن » : قال أبو العباس محمد بن يزيد : اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ : نعت للنساء اللواتي هن أمهات الرّبائب لا غير . قال أبو العباس : والدليل على ذلك أن إجماع الناس أن الرّبيبة تحل إذا لم يدخل بأمها ، وأن من أجاز أن يكون قوله : مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ هو لأمهات نسائكم ، يكون معناه : وأمهات نسائكم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ، فيخرج أن يكون اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ الربائب . قال الزجاج : والدليل على أن ما قاله أبو العباس هو الصحيح ، أن الجزء من الخبرين إذا اختلفا لم يكن نعتهما واحدا ، لا يجوّز النحويون : مررت بنسائك ، وهربت من نساء زيد الظريفات ، على أن تكون الظريفات نعتا لهؤلاء النساء ولهؤلاء النساء ، قال : والذين جعلوا أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ [ النساء : 23 ] بمنزلة قوله : مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ إنما يجوز لهم أن يكون منصوبا على أعني ، فيكون المعنى : اللاتي دخلتم بهن ، قال : وأن يكون وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ من تمام تلك التحريمات المبهمات في أول الآية ، وتكون الربائب هن اللاتي يحللن إذا لم يدخل بأمهاتهن فقط ، ودون أمهات نسائكم ، هو الجيد البالغ . فأما الرّبيبة : فهي بنت امرأة الرجل من غيره ، ومعناها : مربوبة ؛ لأن الرجل هو يربّيها ، قال : ويجوز أن تسمى ربيبة ، لأنه تولى تربيتها ، وكانت في حجره أو لم تكن تربّت في حجره ، لأن الرجل إذا تزوج بأمها سمي : ربيبها ، والعرب تسمي الفاعلين والمفعولين بما يقع بهم ويوقعونه ، فيقال : هذا مقتول ، أي : قد وقع به القتل ، وهذا قاتل ، أي : قد قتل . هذا آخر كلام الزجاج رحمه اللّه تعالى . وقال غيره : الدليل على أنه لا يجوز عود قوله تعالى : اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ إلى أمهات النساء ، بل يختص بأمهات الرّبائب : أن النساء في الموضعين يختلف موجب إعرابهما وجرّهما ، ولا يجوز وصفهما بلفظ واحد . ربط : قال أهل اللغة : يقال : ربط الشيء ، أي : شدّه ، يربطه ويربطه بكسر الباء في المضارع وضمها ، وممن حكاهما الأخفش والجوهري ، والموضع : مربط ومربط ، بفتح الباء وكسرها ، والرّباط : المرابطة بالثّغر ، وأيضا واحد الرّباطات : وهي الأبنية المعروفة ، ورباط الخيل : مرابطتها ، والرّباط : ما تشدّ به القربة والدابة وغيرهما ، وفلان رابط الجأش وربيط الجأش ، أي : شديد القلب ، قال الجوهري : كأنه يربط نفسه عن الفرار . وقول الغزالي في مواضع من « الوسيط » و « الوجيز » : في الرّابطة قيود . مراده بالرابطة : الضابط الذي ذكره النحويون ، ولعله مأخوذ مما حكاه أهل اللغة عن العرب ، قالوا : جيش رابطة ، ورابطة من الخيل ، أي : جماعة . ربع : الرّبع من العدد : معروف ، وهو جزء من أربعة ، يقال : ربع وربع ، بإسكان الباء وضمها ، وربيع بفتح الراء وكسر الباء وبعدها ياء ، ثلاث لغات ذكرها في « المحكم » ، قال : ويطّرد ذلك في هذه الكسور عند بعضهم ، قال : والجمع : أرباع وربوع ، ويوم الأربعاء معروف ، وفيه ثلاث لغات ، ذكرها صاحب « المحكم » : أربعاء وأربعاء وأربعاء : بكسر